المحجوب
11
عدة الإنابة في أماكن الإجابة
ولئن كان الغالب في تلك الأحاديث الضعف ، فإن أنّ الأحاديث الضعيفة مقبولة ويعمل بها في فضائل الأعمال - مع شروط - كما هو مذهب كثير من أهل العلم - ومعلوم أن أهل العلم يتساهلون في قبول أحاديث فضائل الأعمال بما لا يتساهلون به في الأحاديث المتعلقة بالعقيدة والأحكام من حلال وحرام . قال الإمام أحمد - رحمه اللّه - في قبول ذلك : « إذا روينا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشددنا في الأسانيد ، وإذا روينا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في فضائل الأعمال وما لا يضع حكما ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد » . وقال الإمام النووي - رحمه اللّه - في مقدمة كتاب الأذكار : « قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم يجوز ويستحب العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكون موضوعا . . . . - ثم قال مقررا ذلك - إنما ذكرت هذا الفصل . . . فأردت أن تقرر هذه القاعدة عند مطالع هذا الكتاب . . . » . هذا وقد ذكر المؤلف رحمه اللّه تعالى - جميع ما ذكر في السنة والآثار من أماكن إجابة الدعاء بالكعبة المشرفة وما حولها بداخل المسجد الحرام وهكذا في مواطن بمكة المكرمة ثم المشاعر المقدسة ، مع ما قيل فيها من الأدعية المأثورة . بل ذهب - رحمه اللّه - في هذا الكتاب مذهب العلماء الأوائل ؛ إذ لم يكتف بذكر موضوع الكتاب ( مواطن إجابة الدعاء ) كما يظهر من عنوان الكتاب ، بل استطرد في كل مسألة بذكر الخلاف ، وما تعلق بها من فروع بإيجاز ، وإن كان